هنا ظهر الحكيم
بطلعته البهية، ونوره الساطع، وصاح من بعيد: في أي سورة ورد ما ذكرته؟
ثم أضاف: لقد قرأت
القرآن.. وربما قرأت الآية خطأ، فالآية تقول:﴿ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ
يُوحَى إِلَيَّ ﴾ (الكهف:110).. وليس في القرآن آية تدعو للاستبداد، أو تحث عليه،
أو تشرع له.. بل إنه ليس هناك كتاب في الدنيا يدعو إلى الثورة على الاستبداد
كالقرآن.
سكت قليلا، ثم قال: ربما
تتصور أن ذلك حديثا.. ليس هناك حديث في الدنيا يحث على الاستبداد أو يشرع له.
قال نيكولاس: ربما يكون ما
ذكرته صحيحا.. ونحن لا نتحدث عنه هنا.. نحن نبحث في حياة محمد.. وحياة محمد عنوان
للاستبداد بجميع أشكاله.. وإلا لما تسنى له أن يقيم أي دولة، أو ينشئ أي مجتمع.
قال الحكيم: لست أدري هل
أنت صاحب شبهة تبحث عن التحقيق.. أم أنك صاحب هوى تبحث عن الجدل؟
قال رجل من الجمع: لا.. لا
نظنه إلا صاحب شبهة، فإن كان لديك ما يرفعها عنه، فاذكره له.. ونحن هنا لنرى أنصع
الحجج.. حجتك أو حجته.. لنتبعها.
قال الحكيم: يسرني ذلك..
ولست أدري هل يرضى صاحبنا بذلك أم لا؟
لم يجد نيكولاس إلا أن
يجيب بالإيجاب..
حينذاك قال الحكيم: أليس
المستبد هو الذي يحتقر الرعية، ويتكبر عليها، ويستولي على