استحييت من قبض المال، وقلت: لا بأس..
استعينوا به على تسيير أموركم.. أنا ـ بحمد الله ـ ميسور الحال، ولا أحتاج أي مال.
رده إلي بإلحاح، وقال: لا.. هذا حقك..
والحق عندنا لا يتنازل عنه.
قلت: خذه أنت.. لقد سمحت لك به.
قال: لا يحق لي شرعا أن آخذه.. هذا
بالنسبة لي رشوة.. لقد استعمل رسول الله (ص) عاملا، فجاءه العامل حين فرغ من عمله،
فقال : يا رسول الله، هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقال له : أفلا قعدت في بيت أبيك
وأمك فنظرت أيهدى لك أم لا؟ ثم قام رسول الله (ص) عشية بعد الصلاة، فتشهد وأثنى على الله
بما هو أهله، ثم قال : (أما بعد، فما بال العامل نستعمله، فيأتينا فيقول : هذا من
عملكم، وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدى له أم لا، فوالذي
نفس محمد بيده، لا يغل أحدكم منها شيئا، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه،
إن كان بعيرا جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خوار، وإن كانت شاة جاء
بها تيعر) ([844])
قلت: فتصدق به على الفقراء.. لقد سمحت لك
أن تقوم بذلك بدلا عني، فأنت أعرف بهذه المدينة مني.
قال: هناك جهة مختصة بهذا.. ولها محال في
كل الجهات.. ولها في هذا المطار مكتب خاص، فإن شئت أن تدفعه لها، فافعل..